حسن حسن زاده آملى
817
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
وأفاض على قلبنا بفضله هو أن الصور النوعية ليست بجواهر ولا بأعراض ، هي وجودات خاصّة » « 1 » . والغرض أن معرفة النفس بالفكر النظري أمر ، ومعرفتها بالشهود الحضوري أمر آخر ، والأولى رقيقة الثانية ، والثانية حقيقتها ؛ كما أن معرفتها بالأجمال امر ، وبالكنه والتفصيل أمر آخر . وما نطق به أساطين الفن تارة بالترغيب في معرفتها ، وأخرى بالصعب والعسر والعجز ونحوها من التعبيرات فهو في الحقيقة راجع إلى الوجهين المذكورين من الفكر النظري والشهود الذوقي ، أو إلى الوجهين الاجمالي والتفصيلي . وكيف كان ، ان الانسان فطر على أن يعرف نفسه قبل أيّ معرفة كان ، وكما تقدم الحديث في الديباجة : « أعلمكم بنفسه أعلمكم بربّه » . نعم العقل والكشف قاصران عن كنه حقيقة النفس من حيث إن حقيقة الوجود الصمدي مأخوذة في حقيقتها ، وإلى هذا المعنى أشار الشيخ الأكبر في قصيدة له : « ولست أدرك من شيء حقيقته * وكيف ادركه وانتمو فيه » ولكن هذا المعنى لا يختص بمعرفة النفس فقط ، كما قال : « ولست أدرك من شيء حقيقته » فالمعرفة الشهودية على قدر سعة جدول المدرك المتصل بالبحر الوجودي الصمدي أمر ، والمعرفة بالكنه أمر آخر « من هستم واين هستى موجى است ز دريائى * كانرا نبود قعر وكانرا نبود ساحل » والثاني لا يتحصل لما سواه سبحانه عنت الوجوه للحي القيوم ، ولا يحيطون به علما . فهيهنا ثلاثة أمور : معرفة النفس بالفكر النظري ، ومعرفتها الشهودية الذوقية على قدر جدولها الوجودي ، ومعرفتها بالكنه بمعنى الإحاطة بالوجود الصمدي ؛ والأول سهل ، والثاني صعب ، والثالث محال في معرفة أيّ شيء كان . ونحن لمّا أشبعنا البحث عن ذلك في رسالتنا انه الحق « 2 » ، وأشرنا إلى بعض مطالبه في الديباجة وفي النكتة الخامسة عشرة من الف نكتة ونكتة ، ونقلنا أربعين حديثا في النكتة الخاتمة منها في الحثّ على معرفتها والترغيب فيها ، وصنّفنا رسالة في تفسير الحديث « من عرف
--> ( 1 ) . الشفاء بتعليقات صدر المتألهين ، ط 1 ، ص 73 . ( 2 ) . 11 رسالة ، ط 1 ، ص 338 - 352 .